العلامة الحلي

430

منتهى المطلب ( ط . ج )

اختلفوا فقال الشافعيّ : لا وداع عليه ، سواء نوى الإقامة قبل النفر أو بعده « 1 » ، وبه قال أحمد « 2 » . وقال أبو حنيفة : إن نوى الإقامة بعد أن حلّ له النفر ، لم يسقط عنه طواف الوداع « 3 » . واحتجّ الشافعيّ : بأنّه غير مفارق ، فلا وداع عليه ، كما لو نوى الإقامة قبل حلّ النفر ، وإنّما قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لا ينفرنّ أحدكم حتّى يكون آخر عهده بالبيت » « 4 » وهذا ليس بنافر « 5 » . وفي حديث معاوية بن عمّار - الصحيح - عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله : « إذا أردت أن تخرج من مكّة وتأتي أهلك فودّع البيت » « 6 » دلالة على استحباب الوداع للخارج من مكّة ، وعدمه عن غيره ، بدليل مفهوم الشرط . مسألة : ويستحبّ لمن أراد الوداع أن يودّعه بطواف سبعة أشواط ، ولا خلاف فيه . لكن اختلف الناس في وجوب طواف الوداع ، فالذي عليه علماؤنا أجمع ، أنّه مستحبّ ليس بواجب ، ولا يجب بتركه الدم ، وبه قال الشافعيّ في الإملاء .

--> ( 1 ) المجموع 8 : 254 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 232 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 412 ، الميزان الكبرى 2 : 54 ، مغني المحتاج 1 : 509 - 510 ، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى 1 : 162 ، حلية العلماء 3 : 352 ، المغني 3 : 489 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 500 . ( 2 ) الإنصاف 4 : 49 ، الكافي لابن قدامة 1 : 615 ، المغني 3 : 489 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 500 ، زاد المستقنع : 34 . ( 3 ) تحفة الفقهاء 1 : 411 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 151 ، شرح فتح القدير 2 : 437 ، المبسوط للسرخسيّ 4 : 35 ، مجمع الأنهر 1 : 282 - 283 ، بدائع الصنائع 2 : 142 . ( 4 ) مسند أحمد 1 : 222 ، صحيح مسلم 2 : 963 الحديث 1327 ، سنن الدارميّ 2 : 72 ، سنن أبي داود 2 : 208 الحديث 2002 ، سنن ابن ماجة 2 : 1020 الحديث 3070 ، سنن البيهقيّ 5 : 161 ، كنز العمّال 5 : 59 الحديث 12041 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 11 : 36 الحديث 10986 . ( 5 ) المغني 3 : 489 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 500 . ( 6 ) التهذيب 5 : 280 الحديث 957 ، الوسائل 10 : 231 الباب 18 من أبواب العود إلى منى الحديث 1 .